علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
230
المقرب ومعه مثل المقرب
باب المنصوبات عن تمام ما يطلبها وهي : التّمييز ، والمستثنى . [ تعريف التمييز ] فأمّا التمييز ، فهو : كلّ اسم نكرة منصوب مفسّر لما انبهم من الذوات " 1 " ، فأمّا قول بعض العرب : " العشرون الدّرهم ، والخمسة عشر الدّرهم " ، فالألف واللام الداخلة على الدرهم زائدة فيه ؛ وكذلك قول الشاعر [ من الوافر ] : 101 - إلى ردح من الشّيزى ملاء * لباب البرّ يلبك بالشّهاد " 2 " لباب البرّ منصوب بملاء بعد إسقاط حرف الجر ، أي : ملاء بلباب البر . [ التمييز المنتصب عن تمام الاسم وعن تمام الكلام ] ويكون انتصابه : إمّا عن تمام الاسم ، وإما عن تمام الكلام : فالمنتصب عن تمام الكلام : هو كلّ تمييز مفسّر لمبهم ، ينطوى عليه الكلام ؛ نحو قولك : امتلأ الإناء ماء ، وتصبّب زيد عرقا ؛ ألا ترى أنّ ماء مفسّر للمالئ الإناء ، الذي انطوى عليه قولك : امتلأ الإناء . وهو نوعان : منقول ، وغير منقول : والمنقول : ما كان منه / قبل النّقل مفردا ، بقي على إفراده ، وما كان منه مجموعا ، بقي على جمعيته ، وإن شئت أفردته ، ولا يجوز دخول " من " عليه . وغير المنقول : إن لم يكن اسم جنس ، كان على حسب المبهم الذي هو تفسير له من إفراد ، أو تثنية ، أو جمع ، ولا يجوز دخول " من " عليه .
--> ( 1 ) م : باب المنصوبات التي يطلبها الفعل على عدم اللزوم قولي : " مفسر لما انبهم من الذوات " تحرزت بذلك من الحال ؛ فإنها مفسرة لما انبهم من الهيئات ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : عندي عشرون درهما بينت بقولك : " درهما " حقيقة العشرين وذاتها ما هي ، وإذا قلت : جاء زيد ضاحكا بينت بقولك : " ضاحكا " الهيئة التي كان عليها زيد وقت المجىء . أه . ( 2 ) البيت : لأمية بن أبي الصلت ونسب لأبي الصلت ولابن الزبعرى . الشاهد : قوله : " لباب البر " حيث جاء التمييز مضافا إلى مميزه وحقه التنكير . ينظر : ديوان أمية بن أبي الصلت ص 27 ، وأساس البلاغة ص 159 ( ردح ) ، وجمهرة اللغة ص 502 ، وسمط اللآلي ص 363 ، ولسان العرب ( ردح ) ، ( رجح ) ، ( شهد ) ، ( لبك ) ، ( رذم ) ، والمعاني الكبير 1 / 380 ، ولأبي الصلت في المستقصى 1 / 281 ، ولأمية أو لأبي الصلت في الدرر 1 / 249 ، ولابن الزبعري في لسان العرب ( شيز ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 812 .